الشيخ السبحاني

110

قاعدتان فقهيتان

بعدم الضرر ، كما إذا وضع مدير المدرسة ضوابط لها ، فإذا رأى تخلفا من أحد يقول « لا فوضى ولا هرج » مخبرا عن عدمهما مع وجودهما . والمصحح لقول المدير خلو قانون المدرسة عن أي عمل يخالف النظم . ولا يصح هذا الاخبار إلّا ان يكون الالتزام بها ضروريا وواجبا ، لا سائغا وجائزا . وبعبارة أخرى : لو وجد في برنامجه ما يجوز الفوضى واللانظام ، لما صح له الهتاف بأنه « لا فوضى ولا هرج » . ومن هنا يعلم أن الشارع الحكيم إذا قال هاتفا : « لا ضرر » مخبرا عن نفي الضرر في الخارج ، لا يصح هذا الهتاف منه إلّا إذا كان بساط التشريع خاليا عن أي حكم ضرري واجبا كان أو جائزا . وإلّا فلو اشتمل على بعض ذلك لما صح الأخبار على وجه القطع . هذا هو الوجه الذي اعتمدنا عليه في كلا البابين واخترنا فيهما كون الرفع عزيمة لا رخصة . ثم إن القائلين بصحة الاعمال الضررية والحرجية استدلوا بوجوه نشير إليها : 1 - القول بالملاك وكون الوضوء والصوم واجدين له . وفيه أنه أول الكلام لأن استكشاف الملاك يتفرع علي وجود الاطلاق الشامل لحالتي الضرر والحرج وهو غير موجود . فمن اين نقف على وجود الملاك ؟ 2 - الترتب ، فالوضوء أو الصوم الضرريان واجبان على وجه الترتب بعصيان الامر بالتيمم أو الافطار . وفيه : ان اطلاق القاعدة ينفي تشريع مثل هذا الحكم الضرري وان كان في رتبة متأخرة مقارنا لعصيان الامر بالتيمم والافطار . 3 - ان المرفوع هو الفصل ، اعني اللزوم والوجوب ، دون الجنس ، اعني الجواز . كما هو الحال في باب العقود الضررية ، فان المرفوع هو اللزوم لا الصحة لأنه الجزء الأخير للضرر لا الصحة .